مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
85
تفسير مقتنيات الدرر
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 238 ] حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّه ِ قانِتِينَ ( 238 ) . ومحافظة الصلوات أداؤها لوقتها والمداومة عليها والمراد الصلوات الخمس في كلّ يوم وليلة ثبت عددها بغيرها من الآيات والأحاديث المتواترة وبإشارة في هذه الآية وهو قوله : « الوسطى » تأنيث الأوسط وهو الشيء بين الشيئين على جهة الاعتدال وهي ما اكتنفه عددان متساويان وأقلّ ذلك خمسة لا يقال : إنّ الثلاث بهذه الصفة لأنّ الثلاث لا يكتنفها عددان فإنّ الَّذي قبلها واحد والَّذي بعدها واحد وهو ليس بعدد فإنّ العدد ما إذا اجتمع طرفاه صارا ضعفه وليس له طرفان فإنّه ليس قبله شيء . وخصّ « الوسطى » بالذكر تفخيما لشأنها كقوله « مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّه ِ وَمَلائِكَتِه ِ وَرُسُلِه ِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ » « 1 » أي والصلاة الوسطى خاصّة فداوموا عليها . ثمّ اختلفوا في الصلاة الوسطى قيل : إنّها صلاة الظهر عن زيد بن ثابت وابن عمر وأبي سعيد الخدريّ وأسامة وعائشة وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام « 2 » وذكر بعض أئمّة الزيديّة أنّها الجمعة يوم الجمعة والظهر سائر الأيّام ورواه عن عليّ عليه السّلام ويدلّ عليه أنّها وسط النهار . وأوّل صلاة فرضت الظهر . وقيل : إنّها صلاة العصر عن ابن عبّاس والحسن وروي ذلك عن عليّ عليه السّلام وابن مسعود وقتادة والضحّاك وروي مرفوعا إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قالوا : لأنّها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : بكّروا بالصلاة في يوم الغيم فإنّه من فاتته صلاة العصر حبط عمله . وقيل : إنّها المغرب لأنّها وسط في الطول والقصر من بين الصلوات روى الثعلبيّ بإسناده عن عائشة قالت : قال رسول اللَّه : إنّ أفضل الصلوات عند اللَّه المغرب لم يحطَّها اللَّه عن مسافر ولا مقيم فتح اللَّه بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار فمن صلَّى المغرب وصلَّى
--> ( 1 ) السورة : 98 . ( 2 ) الفقيه : أبو بصير عن الصادق . العيّاشي : محمّد بن مسلم عن الباقر عليهما السّلام وفي معناهما عدة روايات أخر . البرهان . علي بن إبراهيم : 68 .